جلال الدين السيوطي
175
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
كان في ثوبه رقاع ، وأن أويس القرني كان يلتقط الرقاع من المزابل ، ثم يغسلها ، ويرقعها ويلبسها . فاختار المرقعات فلبسها لذلك ، وقد أبعد ، فإن رسول الله ( وأصحابه كانوا يؤثرون ، البذاذة ويعرضون عن زينة الدنيا ، وكان أكثرهم يفعل ذلك بسبب الفقر كما روي عن مسيلمة بن عبد الملك أنه دخل على عمر بن عبد العزيز وعليه قميص وسخ ، فقال : لامرأته فاطمة : اغسلي قميص أمير المؤمنين ، فقالت : والله ماله قميص غيره . فأما إذا لم يكن هذا معرضاً عن الدنيا ، ولا زاهداً فيها ، ولا يختار البذاذة تواضعاً لله ، بل يفعل ذلك تصنعاً ومراءاة ، كان كاذباً . ومنهم من يعمد إلى ثوبين أو ثلاثة ، كل واحد منها على لون ، فيجعلونها خرقاً ، ويلونونها ، حتى يصير بصورة الرقاع كما سلف . كذا ظنوا أتراهم ما علموا أن التصوف معنى لا صورة ؟ قال : وهؤلاء يقصدون التحسن بالمرقعات . وأما المعنى فإن أولئك كانوا أصحاب رياضة وزهد . ومنهم من يلبس الصوف تحت الثياب ، ويلوح بكمه حتى يرى لباسه . وهذا لص ليلي . ومنهم من يلبس الصوف فوقها . وهذا لص نهاري مكشوف . ومنهم من يلبس الفوط الرقيقة وإن قميص أحدهم وعمامته بثمن خمس أثواب من الحرير ، يصادقون الأمراء ويفارقون الفقراء كبراً وتعظيماً . وهذا قبيح جداً . وهذا الضرب مذموم فاحذروهم .